عبد الوهاب بن علي السبكي
22
طبقات الشافعية الكبرى
سقوط قول الجارح ولا ينتهى إلى الاعتبار به على الإطلاق بل يكون بين بين أما إذا انتفت الظنون واندفعت التهم وكان الجارح خبرا من أحبار الأمة مبرأ عن مظان التهمة أو كان المجروح مشهورا بالضعف متروكا بين النقاد فلا نتلعثم عند جرحه ولا نحوج الجارح إلى تفسير بل طلب التفسير منه والحالة هذه طلب لغيبة لا حاجة إليها فنحن نقبل قول ابن معين في إبراهيم بن شعيب المدني شيخ روى عنه ابن وهب إنه ليس بشئ وفى إبراهيم بن يزيد المدني إنه ضعيف وفى الحسين بن الفرج الخياط إنه كذاب يسرق الحديث وعلى هذا وإن لم يبين الجرح لأنه إمام مقدم في هذه الصناعة جرح طائفة غير ثابتي العدالة والثبت ولا نقبل قوله في الشافعي ولو فسر وأتى بألف إيضاح لقيام القاطع على أنه غير محق بالنسبة إليه فاعتبر ما أشرنا إليه في ابن معين وغيره واحتفظ بما ذكرناه تنتفع به ويقرب من هذه القاعدة التي ذكرناها في الجرح والتعديل قاعدة في المؤرخين نافعة جدا فإن أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس ورفعوا أناسا إما لتعصب أو لجهل أو لمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به أو غير ذلك من الأسباب والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل وكذلك التعصب قل أن رأيت تاريخا خاليا من ذلك وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له فإنه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب المفرط لا وأخذه الله فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين ومال فأفرط على الأشاعرة ومدح فزاد في المجسمة هذا وهو الحافظ المدرة والإمام المبجل فما ظنك بعوام المؤرخين فالرأي عندنا ألا يقبل مدح ولا ذم من المؤرخين إلا بما اشترطه إمام الأئمة وحبر الأمة وهو الشيخ الإمام الوالد رحمه الله حيث قال ونقلته من خطه في مجاميعه